النأي بالنفس

الكلمة الأولى

رئيس التحرير عوني الكعكي

هذا الشعار الذي رفعته الحكومة اللبنانية، أيام حكومة الرئيس تمام سلام وذلك في بداية الثورة السورية عام 2011 وقد اعتمدت الحكومة هذا الشعار كي لا ينقسم اللبنانيون حول الثورة السورية خصوصاً وأنّ الحزب الإلهي لم يلتزم بشعار الحكومة الذي كان مشاركاً فيها بوزيرين، وقد أعلن السيّد حسن نصرالله أكثر من مرة انه سوف يبعث كل «حزب الله» إلى سوريا ولو اضطر هو وأهله للذهاب فإنه سيذهبجماعة 14 آذار يتصرفون دائماً مثل «أم صبي» فيصبرون ويتحملون شركاء الوطن بالرغم من عدم إلتزام أولئك بما يتفق عليه… وكما ذكر أن البيان الوزاري تضمن عبارة أن لبنان موقفه بالنسبة للثورة في سوريا هو موقف النأي بالنفس.من ناحية ثانية، وكما قلنا عن زيارة وزير خارجية أميركا إلى لبنان مؤخراً وقوله إنّ «حزب الله» يشكل خطراً على لبنان، لأنه يشارك في الحرب الأهلية السورية، كما يدرب الحوثيين في اليمن، ويقوم بعمليات تهريب وبيع مخدرات في أميركا الجنوبية، وأنه جزء لا يتجزأ من المشروع الإيراني، وأنّ إيران اليوم تقع على خط العقوبات الأميركية التي بدأت منذ أشهر وسوف تزيد في بداية شهر أيار والتي سيكون لها انعكاس سلبي على الوضع المالي الإيراني الذي بدوره ينعكس أو انعكس سلبياً على «حزب الله»… ومن المتوقع أنه لو نفذت أميركا في بداية الشهر المقبل بقية العقوبات على إيران فلا أحد يعلم ماذا ستكون النتيجة وماذا سيحدث في إيران وما هو مصير النظام؟..

النظام الملالي في إيران يحكم اليوم بالحديد والنار، ولكن يبقى السؤال ماذا سيحدث، بعد الحال الاقتصادية الصعبة التي وصلت إليها إيران وهبوط سعر العملة بشكل مخيف وشبه يومي هذا أولاً. وإنّ أكثر من نصف سكان إيران يعيشون تحت خط الفقر؟ هذا ثانياً.

اليوم تبيع إيران فقط مليوني برميل نفط أي نصف ما كانت تبيعه قبل بدء العقوبات؟ وهذا ثالثاً

أما ما هو مدى تأثير ذلك على «حزب الله»؟ لقد أصبح هذا واضحاً خصوصاً في خطاب السيّد نصرالله الأخير الذي يدعو إلى شد الحزام ويطلب من جماعته التبرّع، وهنا يعلم الجميع أنّ الحزب لا يمكن أن يعتمد على التبرعات خصوصاً أنّ الحاجة إلى المال في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة في لبنان «تنعكس بشكل سلبي أيضاً على «حزب الله»، وهذا رابعاً.

إنطلاقاً من هذا ومن التهديدات الأميركية فإنّ الرئيس نبيه بري تعامل مع الموضوع بالذهاب إلى العراق والإجتماع مع المرجعية الأعلى في النجف آية الله السيستاني… وهذه رسالة إلى الأميركيين بأنه ليس كل الشيعة مع إيران بل إن أهل الشيعة منقسمون الى قسمين: القسم الأول يؤمن بالعروبة والإسلام ومرجعيته عربية في العراق.

أما القسم الثاني وهم جماعة «حزب الله» الذين يعتبرون أنفسهم في قلب المشروع الفارسي ومشروع الملالي وولاية الفقيه، والذين يكرهون الإسلام بالرغم من ادعائهم، لأنّ الإسلام هو الذي قوض أركان الدولة الفارسية ويكره العرب لأنّ الرئيس صدّام حسين قام بحرب ضدّهم

جاء إلى المنطقة وزير خارجية ڤنزويلا وقابله الرئيس ميشال عون بالرغم من أنّ هذا الوزير لا يمثل الدولة المشكوك في شرعية رئيسها مادورو والشعب الڤنزويلي يعيش من دون مياه ولا كهرباء، وهناك جالية لبنانية كبيرة عددها بالملايين والشعب الڤنزويلي يقوم بثورة ضد الرئيس مادورو… فالسؤال الذي يطرح نفسه ما هي الفائدة من استقبال الرئيس اللبناني لوزير خارجية دولة غربية مطعون في شرعية رئيسها؟!.

والأنكى أنّ الوزير جبران باسيل أيضاً لم يوفر تصريحاته المؤيدة للرئيس المطعون في شرعيته عقب استقباله الوزير الڤنزويلي.

ADSPACE