كثير من الكذب وقليل من الحقيقة

الكلمة الأولى

رئيس التحرير عوني الكعكي

بعض الجهات السياسية يكثر حديثها حول الفساد، وكأنها ترفع لواء مكافحته، هذا الموضوع يلقى رواجاً لدى الناس خصوصاً في الظروف الإقتصادية الصعبة وارتفاع الدين العام إلى ما يتجاوز الـ85 مليار دولار.وهذا الموضوع يثار اليوم، وكأنه جزء من مخطط وبرنامج عمل لتفتيت الدولة، بدأ هذا المخطط بتعذر تشكيل الحكومة فلا يفرج عنها إلاّ بعد نحو سنة.والبند الثاني في المخطط صعوبة إنتخاب رئيس للجمهورية سنتين وسنتين ونصفاً… ولا مشكلة من إقفال مجلس النواب طوال تلك المدة على قاعدة تأتون بمرشحنا لرئاسة الجمهورية أو لا رئيس!البند الثالث إغراق لبنان في الديون، نظرة سريعة تبين أنّ نصف الدين العام من الكهرباء مليار دولار خسارة سنوية بسبب عدم استعمال الغاز، لماذا لا نستعمله؟ لا أحد يعرف!يتحدثون عن البواخر، وهذه فضيحة حقيقية قائمة بذاتها، ونتمنى التوصّل إلى وقائعها كاملة.

وأنا أشبّه الفضائح المالية بالإغتيال السياسي: أنت تعرف القائل ولكنك لا تملك الإثبات على الجريمة.والبند الرابع: إفتعال مشكلة مع المصارف وتغريمها 7% عن أرباح سندات الخزينة علماً أنّ الدولة تتقاضى 17% على أرباح المصارف ومن ضمنها الأرباح التي تأخذها المصارف من السندات، وهذه في الحقيقة ازدواجية في الضريبة غير مقبولة.المشكلة أنّ هذه المسألة تطرحها الأحزاب البائدة وترفع الشعارت الغوغائية وتصدّق نفسها!..البند الخامس: صار اليوم أنّ القضية التي مضى علينا ونحن نسمع بها منذ سنوات طويلة باتت مطروحة حكومياً ونيابياً وقضائياً، وهي معروفة، واليوم أقام الدنيا ولم يقعدها الجنرال ميشال عون في «الابراء المستحيل» ولن ندخل فيها أكثر، ونترك للرئيس فؤاد السنيورة أن يورد التفاصيل كاملة في مؤتمره الصحافي في نقابة الصحافة.ولكن المشكلة أن الناس تؤخذ بالشعارات والعناوين وكأنها حقيقة، ما يذكرنا بجحا الذي قال للناس: هناك حريق مندلع… وبالفعل لم يكن هناك أي حريق، فصارت الناس تهرب لتتجنّب الحريق إلى أن أخذ جحا بالهروب وهو يقول: ربما كان هناك حريق فعلاً.البند السادس: يأتي إصرار حزب الله على حقيبة وزارة الصحة العامة ليطرح علامات استفهام كثيرة ترتسم، خصوصاً في ضوء الضائقة المالية التي يعانيها الحزب في هذه المرحلة جراء العقوبات التي أرهقت مالية إيران من جهة وجففت موارد الحزب ذاته من جهة ثانية… فربما يأتي الفرج من وزارة الصحة وفيها ما فيها من أدوية مشكوك في جدواها، وهل سيأتوننا بالأدوية الإيرانية؟ أضف إلى محاولة التهرّب من العقوبات.البند السابع: إنّ الذين يتحدثون عن مكافحة الفساد ويرفعون مكافحته شعاراً أولاً، يجب أن يكونوا أنقياء من كل الشبهات… فهل ينطبق هذا على قوى الأمر الواقع المهيمنة على المعابر الحدودية براً وبحراً (المرفأ) وجواً (المطار)؟… أضف إلى ذلك وضع الذين في الضاحية مثلاً لا يدفعون الرسوم والضرائب ولا حتى بدل استهلاك الكهرباء…أما محاولة هؤلاء إلهاءنا بتدبير ضد أحد نوابهم لأنه تناول الرئيس الشهيد بشير الجميّل، فهذا ليس أكثر من ذر للرماد في العيون.وفي عودة إلى أساس هذا الكلام فإنّ البلد بات ساحة للكثير من الحكي والشائعات والأقاويل، ولكن هناك القليل من الحقيقة.

ADSPACE