قواعد اللعبة

الكلمة الأولى

رئيس التحرير عوني الكعكي

هناك عدة أسئلة لا تحتاج إلى أجوبة لأنّ أجوبتها منها وفيها، على سبيل المثال لا الحصر:

السؤال الأول: كيف جاءت روسيا إلى سوريا؟ طبعاً، الجواب كما هو معروف، جاءت على مرحلتين: المرحلة الأولى باتفاق أميركي -روسي كلفت واشنطن بموجبه موسكو أن تنقل السلاح الكيميائي من سوريا إلى خارجها، والغريب العجيب أنّ أحداً لم يعد يتحدّث عن الكيميائي بالرغم من أنه كان أثير مرات عديدة، صحيح أنّ هذا الاتفاق كان بين العاصمتين الكبريين، إنما بالتوافق مع إسرائيل أيضاً.

السؤال الثاني: الوجود العسكري الإيراني في سوريا ما كان ليسمح به لولا موافقة أميركية -روسية -إسرائيلية، لذلك عندما تضرب إسرائيل الأسلحة المنقولة إلى سوريا تكون قد حظيت سلفاً بموافقة أميركية -روسية وفق ما أعلنه نتانياهو إثر الضربة الأخيرة للمواقع الإيرانية في سوريا الأسبوع الماضي.

السؤال الثالث: حزب الله تورّط في الحرب السورية، ولولا موافقة إسرائيل على هذا التورّط كانت منعته وواصلت ضربه في الأراضي السورية أيضاً.من هنا نرى أنّ إسرائيل تريد بقاء الأسد بل أكثر: تريد المحافظة عليه لسبب بسيط وهو أنّ المطلوب القضاء على سوريا وجيشها وتدميرها، وهذا ما تحقق فعلاً، واليوم الكلام كله عن أنّ الجيش السوري يستعيد مواقع كان النظام قد خسرها في السنوات الماضية، والحقيقة أنّ مَن يستعيد المواقع هو الروسي، ودائماً في إطار الاتفاق بين الروسي والأميركي.يقول أحد المراقبين حول الكلام عن أنّ نتانياهو بحاجة إلى عملية عسكرية كي يحسّن ظروفه الانتخابية، إنّ هذا الكلام سخيف لسبب بسيط وهو أنّ إسرائيل تريد بقاء الأسد وتريد بقاء الإيرانيين وحزب الله في سوريا إنما ضمن شروطها، ولو أرادت إسرائيل القضاء على حزب الله لكانت فعلت ذلك في الـ2006، وما يعزز هذا الكلام أنه بالمقارنة مع ما فعلته إسرائيل عام 1982 يوم رفعت شعار القضاء على المقاومة الفلسطينية وحاصرت بيروت طوال مئة يوم وكانت تقصفها، ولم تتوقف إلاّ بعد انسحاب أبو عمار والمقاومة من العاصمة اللبنانية. أما في العام 2006 فقد دامت حرب تموز 33 يوماً وكان في استطاعة إسرائيل أن تستمر ولم يكن من ضغط عالمي وعربي عليها ولكنها لم تكن تريد القضاء على حزب الله.الخلاصة أنّ أي عمل تقوم به إسرائيل من ضربات تستهدف إيران إنما يأتي عندما تحاول إيران الخروج على الاتفاق ولتغيير قواعد اللعبة ليبقى مخطط تدمير سوريا ولبنان والعالم العربي قائماً ومستمراً ومحققاً أهدافه.


ADSPACE