العهد القوي

الكلمة الأولى

رئيس التحرير عوني الكعكي

كان اللبناني يتوقع أنّ وصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية سوف يغيّر مختلف الأوضاع السياسية والعسكرية والإقتصادية خصوصاً أنّ مَن تمسّك بتبني ترشّح العماد ميشال عون إلى الرئاسة هم حلفاؤه، أي «حزب الله»… وانطلاقاً من ذلك فإنّ الآمال على وصوله كانت كبيرة لا بل كبيرة جداً.

وكما يقول المثل الشعبي فإنّ «حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر»… يعني أنّ هناك حالاً من اليأس عند المواطن إذ أن الآمال الكبيرة التي بناها على مجيء الجنرال انقلبت إلى خيبة أمل.

أولاً: خيبة الأمل الأولى جاءت من الموافقة على قانون سلسلة الرتب والرواتب… وهناك سؤالان بسيطان:

السؤال الأول: كيف يمكن لشركة مفلسة أن تزيد مرتبات وتعويضات موظفيها؟

والسؤال الثاني: لماذا لم تقسّط السلسلة على خمس سنوات أو أكثر أو أقل.

ثانياً: الخيبة الثانية جاءت من قانون الإنتخابات الذي خلط بين النسبي والأكثري فجاء قانوناً عجيباً غريباً هجيناً، والمطلوب منه أن يؤمن نجاح الوزير جبران باسيل، الذي رسب في الدورتين الإنتخابيتين السابقتين… كذلك يجب المجيء ولو بنسبة قليلة ببعض نواب السنّة المحسوبين على «حزب الله» لأنّ الأخير يريد أن يقول إنّه يمثل مختلف الطوائف اللبنانية… أي أنه عابر للطوائف.

ثالثاً: الخيبة الثالثة، جاءت نتائج الإنتخابات نسخة طبق الأصل عن المجالس السابقة مع تعديل بسيط تمثل بالأبناء والأحفاد الذين دخلوا إلى الندوة النيابية لسبب وحيد وهو لأنهم ينتمون إلى بعض العائلات العشر التي تحكم لبنان، وأضيفت إليها عائلة باسيل أخيراً.

رابعاً: خيبة الأمل الرابعة أنّ العهد القوي لا يستطيع أن يؤلف حكومة بعد مرور ثمانية أشهر… والمشكلة أنه لا يوجد أمل قريب بتشكيلها، والأنكى أنه بالرغم من القول إنّ المشكلة داخلية ولكن الحقيقة أنّ المشكلة هي إيران، والسؤال: لماذا؟

لو عدنا إلى تصريح لسماحة السيّد حسن نصرالله لتذكرنا قوله إنّ مال «حزب الله» وجميع الرواتب وسلاح الحزب أي صواريخه هي من إيران، فماذا يعني هذا الكلام؟

بكل بساطة أنّ من يعطي المال هو الذي يقرر… أي أنّ القرار ليس عند السيّد نصرالله بل القرار هو عند المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي.

خامساً: بعد حديث فخامة الرئيس التلفزيوني عشية عيد الإستقلال مع مجموعة من الزملاء وقوله إنّه يريد أن يضع على طاولة الحوار موضوع الإستراتيجية الدفاعية أولاً، وأنّ النواب الستة السنّة ليسوا كتلة نيابية لأنّ فيصل كرامي جاء إلى الإستشارات مع كتلة الوزير فرنجية، وقاسم هاشم مع كتلة الرئيس بري، والوليد سكرية مع كتلة «حزب الله»، بمعنى آخر يبقى فقط اثنان، وبحسب القواعد لا يمكن أن يتمثل نائبان بوزير.

المهم بعد المقابلة كانت هناك محاسبة للرئيس من الحزب العظيم حيث استدعي الوزير جبران باسيل وتم توبيخه ومحاسبته.بمعنى آخر أنّ كل الأماني وكل المراهنات على أنّ عهد الرئيس ميشال عون العهد القوي تحوّلت إلى خيبة أمل على الأصعدة كافة.

أعان الله الشعب اللبناني الذي بنى آمالاً كبيرة على العهد وأصيب بالفشل الذريع.

ADSPACE