… وبيقولوا انتصار!

الكلمة الأولى

رئيس التحرير عوني الكعكي

طائرة روسية (TU-154) رقمها RA85155 أقلعت من موسكو إلى الخرطوم لتنقل الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق لأنه لا يجرؤ على أن يستقل طائرة سودانية… فمن هنا نستغرب الضجة المضخمة حول أول رئيس عربي يزور سوريا منذ 2011، علماً أنّ الرئيس البشير معزول ولا يجرؤ أن يغادر السودان إلاّ نادراً، بسبب العقوبات الأميركية والأممية عليه… وعلى قول المثل المصري: عيّان يرحّب بميّت.

المصيبة الأكبر أنّ ما يُسمّى بمحور المقاومة والممانعة اعتبر الزيارة انتصاراً تاريخياً.

لا أكاد أصدّق ما أسمعه أنّ هذا انتصار لبشار الأسد؟! فكيف يمكن أن نقيّم هذا الانتصار؟

هل قتل مليون مواطن سوري هو انتصار للأسد؟

هل تهجير 11 مليون مواطن من أصل 23 مليوناً، أي ما يعادل نصف الشعب السوري، إلى خارج سوريا هو انتصار للأسد؟

هل وجود قوات أميركية تقتطع منطقة شمال سوريا ولا تسمح بدخولها أو الخروج منها هل هذا انتصار للأسد؟

هل مشاركة إيران في القرار السوري هو انتصار للأسد؟

هل وجود حزب الله لحماية نظام بشار الأسد هو انتصار للأسد؟

وهل القتل الذي يمارسه حزب الله والحشد الشعبي العراقي والميليشيات الشيعية والأميركيون والروس والإيرانيون والأتراك… للشعب السوري هو انتصار للأسد؟

هل الاحتلال الإيراني لسوريا هو انتصار للأسد؟

هل وجود قوات وشرطة روسية في سوريا هو انتصار للأسد؟

وهل تدمير دور العبادة: الجوامع والكنائس والمستشفيات والمدارس والجامعات هو انتصار للأسد؟

وهل تقسيم سوريا بين تلك القوى هو انتصار للأسد؟

 السؤال الأكبر: على مَن وعلى ماذا يحكم بشار الأسد؟ على قصر المهاجرين؟

وهل هذا هو الجيش السوري الذي كان يشكل خطراً جدياً على إسرائيل ولم يبقَ منه إلاّ شبه ميليشيات علوية هو انتصار للأسد؟

وهل يعرف محور الممانعة والمقاومة أنّ الحلف الاسرائيلي- الإيراني هو كذلك حلف بين الأسد وإسرائيل؟

ADSPACE