فيلم هندي

الكلمة الأولى

رئيس التحرير عوني الكعكي

الذي جرى في الأيام الأخيرة يجدر التوقف عنده للتأكيد على خلاصة واحدة واضحة وثابتة: إنّ إيران تريد أن تبقي لبنان ساحة مفتوحة في مشكلتها مع الولايات المتحدة الأميركية.فكلّما تفاقمت المشكلة بين البلدين انعكست محاولات لضرب الإستقرار في لبنان، هذا الإستقرار الذي شدّد عليه رئيس الجمهورية، في كلمته لمناسبة افتتاح المكتبة الوطنية، وتشديده على عدم التساهل مع المخلّين، بقوله: لن نسمح بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.ويطرح السؤال ذاته: لماذا هذا الذي يسمي نفسه زعيماً، بدأ يشتم ويتهجم ويتحامل على الرئيس سعد الحريري، لماذا؟لا يستوجب الأمر الكثير للحصول على الجواب: فالقصة كلّها عملية استفزاز مقصود وممنهج: فالمطلوب عدم تشكيل الحكومة خصوصاً… وإلاّ أي تفسير لهذه التطورات المستجدة بما فيها ما يسمّونه العقدة السنّية، وهي عقدة مصطنعة ابتكرها حزب الله في اللحظة الأخيرة التي كان مفترضاً أنها تسبق عملية تشكيل الحكومة، فكان فراغ حكومي جديد يضاف إلى فراغات عديدة (حكومية ورئاسية) دأب الحزب الإلهي على فرضها على لبنان.يقولون إنّها عقدة سنّية، فما هي علاقة الحزب الإلهي، أليست مشكلة سنّية كما يزعمون؟ فما هو دور الحزب الإلهي؟ ولماذا يتدخل في مسألة سنّية كما يدّعون ويزعمون؟!.ومَن كلف الحزب الإلهي هذه المهمة الجليلة؟!.أمّا المعنيون بهذه العقدة ممن يزعمون، بدورهم، أنهم مستقلون، وأنهم أحرار في مواقفهم وآرائهم وقراراتهم… فهل بينهم من يجهل أنّ القرار ليس لهم على الإطلاق، وأنه قرار لإيران ولسوريا، وأنّ الحزب الإلهي مكلف أن ينفذه بما يتيسّر له من أدوات؟

ألم يقل هؤلاء النواب في بداية حراكهم الذي رسم خطوطه حزب الله، أنهم يقبلون بأي حقيبة؟فماذا جرى حتى لجأوا إلى التصعيد المستجد وباتوا يريدون حقيبة أساسية، ثم أضافوا لاحقاً أنهم (هم أنفسهم) من سيحددها، وأخيراً صاروا يطالبون بحقيبة الإتصالات التي هي من حصة الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل؟هل هذا كله من عندياتهم؟وهل هذا كله من قراراتهم الذاتية المستقلة والحرّة؟!.نكرر أننا كنا على أبواب تشكيل الحكومة، فبتنا أخيراً مهتمين بالرويبضة الذي لم يُعرف عنه سوى الفشل في حياته ليس فقط في عدم القدرة على الوصول إلى مجلس النواب، حتى في ظل قانون الحزب الإلهي الانتخابي… بل فشل في إيصال مختار!إنهم، كلهم، مكلفون مهمة واضحة وتختصرها كلمة واحدة: العرقلة، وعليه فما دامت المشكلة قائمة بين الجانبين الإيراني والأميركي فلن يُسمح للبنان بتشكيل حكومته.باختصار إنّ حكومة لبنان في الأسر الإيراني!ومتعهد العرقلة في لبنان وجماعته مشغولو البال على الجبل و… الفتنة في الجبل، فتنة بين مَن ومَن؟ في الجبل قيادة واحدة وزعامة واحدة… والإنتخابات التي أُجريت بموجب قانون الحزب الإلهي أكدت على هذه الحقيقة الساطعة… وهذه الزعامة متمثلة بوليد جنبلاط!وكان الله مساعداً اللبنانيين على الصبر!

ADSPACE