لماذا تخافون من «قَيْصر» ومَن هو؟؟؟

غداً يبدأ تنفيذ «قانون قيصر»… فمَن هو «قيصر»؟ ليس يوليوس «قيصر» إمبراطور روما والذي قتله بروتوس.. وهناك جملة مشهورة وجهها قبل اغتياله Even You Brutus.

باختصار هو اسم مستعار لمصوّر سوري سابق كان يعمل في مركز التوثيق للشرطة العسكرية في سوريا، قام بالتقاط عشرات الآلاف من الصور، التي تكشف المجازر وحالات التعذيب، التي قام بها نظام الأسد في السجون السورية. وبمساعدة من المعارضة السورية تمكن «قيصر» من تهريب هذه الصوَر إلى فرنسا حيث يعيش متخفياً، وتحت حماية الشرطة… أهمية هذه الصور أنها التقطت بين عامين ٢٠١١ و٢٠١٣، يعني في بداية الثورة السورية، والصور هي صور لجثث شوّهت بالتعذيب في مراكز الاعتقال والسجون.

في تموز ٢٠١٤ أدلى «قيصر» بشهادته أمام الكونغرس الأميركي، وعرض بعض الصور. والجدير ذكره أنّ الملف يحتوي على ٥٥ ألف صورة موثقة.

أما السؤال الثاني فهو: ما هي العقوبات التي ستبدأ أميركا بتنفيذها عبر «قانون قيصر»؟ وعلى من؟ هل هي على الشعب السوري كما يحاول البعض تصويرها؟ أم على نظام بشار الأسد الذي ارتكب تلك الجرائم؟ طبعاً على نظام بشار بالتأكيد.

وهنا أحب أن أذكر أنّ الرئيس ميشال عون ذهب في عام ٢٠٠٣، وكان نائباً يومذاك، وأدلى أمام الكونغرس الأميركي بتقرير يتهم من خلاله النظام السوري، بارتكاب جرائم ضد الشعب اللبناني الآمن.

على كل حال، نعود إلى العقوبات التي ستفرضها أميركا على النظام السوري، والتي ستبدأ في مطلع شهر حزيران.

العقوبات هي على الرئيس السوري بشار الأسد، وعلى عدد من أطياف النظام السوري، أكانوا وزراء أم نواباً أم غيرهم.. إضافة إلى شركات وأفراد يموّلون الرئيس، كذلك على المصانع التي لها علاقة بالصيانة العسكرية وقطع الغيار… كذلك على الدول الداعمة له، مثل روسيا وإيران، ويشمل القرار أيضاً مسؤولين إيرانيين وروس.

هذا القانون يعطي الصلاحيات لوزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو لدعم المنظمات التي تجمع الأدلة ضد أشخاص ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية في سوريا، منذ عام ٢٠١١ وحتى اليوم، بهدف ملاحقتهم قضائياً.

القانون يعطي الحق في اتخاذ خيارات عسكرية لحماية المدنيين في سوريا إذا دعت الحاجة… كما يفرض القانون عقوبات على مصرف سوريا المركزي وعلى من يتعامل معه.

العقوبات تنطبق أيضاً على الأجانب الذين يدعمون النظام السوري مادياً، وكذلك منعهم من الدخول إلى الولايات المتحدة الأميركية، كما تشمل العقوبات قضايا «غسيل الأموال» والخطوط الجوية السورية وقطع الغيار والصيانة للطائرات السورية.

ورغم اللهجة القاسية للمشروع، فإنه يترك الطريق مفتوحاً، للحل الدبلوماسي، إذ هو يسمح للرئيس الأميركي برفع هذه العقوبات في حال لمس جدية في التفاوض من قِبل النظام، شرط وقف الدعم العسكري الروسي والإيراني للأسد.

نكتفي بهذا القدر من المعلومات لنقول لا شك في أنّ فتح ملف مثل هذا الملف يخيف النظام السوري من رأسه إلى أصغر عنصر فيه، كما يخيف أيضاً كل من تعاون مع هذا النظام ودعمه وبالأخص الذين شاركوا في اغتيال الشعب السوري تحت شعار البدء بالدفاع عن الأماكن المقدسة في السيدة زينب وغيرها، ووصلوا إلى حمص وحماة وحلب وجسر الشغور واللاذقية وحوران والجولان.

صحيح أنّ الهدف الحقيقي هو الدفاع عن كرسي بشار الأسد، لأنه يمثل مشروع ولاية الفقيه في سوريا، وطبعاً ينفذ الأوامر الصادرة من إيران للحزب العظيم كي يشارك بدعم الأسد فلبّى الحزب الأوامر، واليوم جاء يوم الحساب.

فلننتظر… وإنّ غداً لن يكون بعيداً، بل إنه لناظره قريب.

ADSPACE