الإصلاح أولاً وأخيراً

ليس عندي شيء ضد هذه الحكومة، ولكن عندي بعض الملاحظات التي أتمنى أن تسير عليها، وأعتقد أنّ هذا هو الطريق الصحيح لمعالجة الأزمة الكبرى التي نعيشها، نبدأ:

أولاً: صحيح أنّ هذه الحكومة غير مسؤولة عن الديون، وصحيح أيضاً أنّ هذه الديون لم تأتِ فجأة، بل أصبح عمر هذه الديون 30 سنة، وكما قال أحد الوزراء السابقين لأحد النواب وإسمه علي عمار عندما كان في مجلس الرئيس نبيه بري نهار الأربعاء مثل كل أربعاء: من أين جاء هذا الدين؟ فأجابه أحد الوزراء السابقين: يا زميلي إن الحكومة عندما تتقدّم بالموازنة إلى مجلس النواب، ترى فيها مداخيل الدولة ومصاريفها، وتجد أيضاً أنّ هناك عجزاً سنوياً، عمره حوالى 30 عاماً، والأهم أنّ العجز المذكور له ما يسمى بخدمة الدين، وهذا مذكور أيضاً، في الموازنة، فما عليك إلاّ أن تقرأ لتعرف ماذا يجري، أمّا سؤالك من أين أتى الدين؟ فهو واضح لأننا نصرف أكثر من مدخولنا وهذا يعرضنا للعجز.

ثانياً: هذه حكومة أطلقت على نفسها حكومة إنقاذ، يعني أنها تريد أن تحل المشاكل كلها، أي أنها ستحل مشكلة الديون.

ثالثاً: تقول عن نفسها إنها حكومة إختصاصيين أي أنها مجموعة من الوزراء المختصين، فلماذا الإستعانة بمؤسسة إستشارية، من أجل إيجاد حل مالي واقتصادي؟ على كل حال ليست هذه المشكلة.

رابعاً: القاصي والداني، يعلم أنّ هناك عناوين للهدر، وأصبحت معروفة، لا بل أكثر من معروفة وهي:

 

ألف- الكهرباء التي كلفت لغاية اليوم وعلى مدى 30 عاماً 46 مليار دولار، وفي هذا الموضوع هناك مشكلة أولى، الإنتقال من الفيول أويل إلى الغاز، هذا وحده يخفف الخسارة إلى النصف… أي لو اتبعنا هذا الموضوع لوفرنا 23 مليار دولار من الدين العام.

باء- التهرب من الرسوم الجمركية والمعابر غير الشرعية التي تحرم الخزينة من ملياري دولار سنوياً، أي أنّ هناك هدراً مجموعه 60 ملياراً من الدين العام سببه المعابر والتهرب من الرسوم الجمركية.

جيم- الأملاك البحرية، فهناك عدد كبير من الأرقام، ولكن بخلاصة الموضوع تستطيع أن نجزم، إن هذا البلد، لأصحاب القوة والزعران، والأوادم ليس لهم مكان في الوطن.

دال- الفائض في الإدارة معلومات تقول إنّ عدد الموظفين الطائفيين الذين لا يعملون عددهم 64 ألفاً يكلفون الدولة 4.5 مليارات سنوياً، وهنا لا بد أن نتذكر شركة M.E.A، بعد استغنائها عن الفائض، وإخراج 4000 موظف لا يعملون، كانت الشركة تخسر سنوياً 100 مليون دولار، وباعت كل طائراتها، ولم يعد عندها طائرة واحدة، جاء المدير العام الأستاذ محمد الحوت واستطاع أن يحوّل M.E.A، إلى شركة منتجة تربح سنوياً 100 مليون وتملك 30 طائرة جديدة.وهناك مثل آخر ألا وهو شركة الريجي التي يرأسها السيد ناصيف سقلاوي كانت تضم 2750 موظفاً عندما تسلمها عام 1994 أصبحوا اليوم 728 موظفاً مع الأخذ في الإعتبار أنّ بعض الأمور في الشركة كالحراسة والكناسة كانت إدارة الريجي تتعامل مع شركات مختصة، المهم أنّ هذه الشركة كانت تخسر سنوياً… وخلال 15 سنة حققت أرباحاً بلغت 8.5 ملياراً و343 مليون دولار… والأهم من هذا كله، هو نجاح إدارة شركة الريجي برئاسة السيد سقلاوي تطوير صناعة الدخان الوطني لينافس الدخان الأجنبي، هذا مع العلم أن إدارة الريجي معتمدة من الشركات الأجنبية كـ«المالبورو» لتصنيعها في لبنان، وهذا ما سمح لأكثر من 25 ألف عائلة جنوبية بالتعلق بأرضهم والبقاء فيها.إنطلاقاً مما ذكرنا لا بد للحكومة إذا أرادت أن تنجح خصوصاً أنها تقول إنها حكومة مستقلة، وليس لها علاقة بالسياسيين، لذلك يجب عليها أن تعالج العناوين التي تكبّد الخزينة العجز منذ 30 سنة، والذي يجب أن لا نخجل منه أن نعترف ونقول إنّ الإدارة ضعيفة، كي لا نقول فاسدة.أطلب من هذه الحكومة أن تقف، وتكون عندها القوة والجرأة، أن تعالج البنود الأربعة، التي ذكرتها لا أن تهرب وتفتش عن مشاريع للسطو على أموال الشعب اللبناني سواء كانوا من صغار أصحاب الودائع أم من كبار المودعين، ذنبهم الوحيد أنهم وثقوا بالدولة اللبنانية وبالدستور اللبناني وبالنظام اللبناني بدل أن يحاسبوا الذين اعتدوا على أملاك الدولة والذين أصبحوا أثرياء والجميع يعلم، كيف حصلوا على أموالهم وهناك إثنين أولهما موظف حوّل إلى فرنسا 50 مليون دولار، وموظف آخر تبيّن أنّ حسابه في البنك 27 مليون دولار، هؤلاء يجب محاكمتهم وإذا بدأتم بهم فالأمور ستتغيّر.أخيراً، ما دمنا نبحث عن الحلول للمشاكل الاقتصادية والمالية علينا أن نتذكر أنه منذ 3 سنوات أقيم في باريس مؤتمر «سيدر» من أجل لبنان حضرته 40 دولة و10 منظمات دولية تقرّر فيه إعطاء لبنان قروض بـ12 مليار دولار طبعاً ضمن شروط، كان ذلك في عهد الرئيس سعد الحريري ولكن بدل أن نبدأ في سلوك طريق الإصلاح ذهبنا إلى المناكفات والتعطيل وطبعاً خسرنا فرصة ذهبية من الصعب جداً أن تعوض.

ADSPACE