إحتمالات الحرب بين أميركا وإيران

الكلمة الأولى

رئيس التحرير عوني الكعكي

حديث الرئيس الإيراني حسن روحاني منذ يومين يجب التوقف عنده لأنه يتضمن مواقف يمكن أن تؤدي إلى فهم الموقف الإيراني:

النقطة الأولى: طبعاً كان الحديث موجهاً إلى الداخل الإيراني لشد العصب الشعبي حول النظام وضرورة التصدّي للهجمة الأميركية التي تريد إطاحة هذا النظام.

النقطة الثانية: كانت رسالة إلى أميركا ليقول فيها إنّ المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، ومنذ بداية التفاوض على الملف النووي قبل أكثر من خمس سنوات، لا يثق بأميركا وبالتالي فإنّ التفاوض بين إيران والدول الخمس + واحداً، أي ألمانيا، لا يمكن أن يؤدي إلى نتيجة لأنّ الأميركيين لا يؤتمن لهم فهم لا يريدون للنظام الإيراني أن ينجح وأنّ التمدّد بالمشروع الإيراني يجب أن ينتهي والهلال الشيعي أخذ فرصة وعليه أن يعود إلى حجمه الطبيعي: إيران فقط.

النقطة الثالثة: إن الرئيس الأميركي يختلف إختلافاً جذرياً عن الرؤساء الذين سبقوه، وأنّه جدّي في موضوع الحرب ضد إيران، وأنّ تحريك حاملة الطائرات لينكولن وإرسال 4 طائرات «ب-52» القاذفة وإرسال F-35، كل هذا ليس للإستعراض بل إن هناك جديداً في التعاطي مع الموضوع، وأنّ الرئيس دونالد ترامب سوف يشن الحرب إذا اضطر إلى ذلك.

هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية هناك سؤال آخر مطروح وهو ما هو دور «حزب الله» في الحرب المقبلة مع إسرائيل؟ والجهاد الإسلامي في غزة؟ وماذا يمكن أن يحصل من جديد بين إسرائيل وغزة، وكانت هناك تجربة منذ أيام عندما تدخلت مصر وأوقفت جولة القتال الأخيرة بين إسرائيل وغزة.

أما ماذا عن العراق والحشد الشعبي وعصائب أهل الحق؟ فتلك المجموعات التي تحكم العراق بأوامر من اللواء قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني فلا تسمح لها أميركا بالاستمرار، ويجب أن يتحرر العراق من العصابات المسلحة ويعود الحكم فيه إلى أهل العراق ضمن حل سياسي يجمع الأطراف فلا تكون هناك غلبة لأحد على أحد، طبعاً ما يريده الأميركيون هو نظام معتدل يمثل الجميع ينبثق من انتخابات نيابية حقيقية نزيهة.في النهاية، الوضع أخطر مما يمكن أن يتصوّره أحد، لأنّ أي حرب مقبلة ستكون مدمرة للبلاد خصوصاً للبنان وسوريا والعراق وإيران واليمن.

في النهاية علينا أن لا ننسى الدور الإيراني من خلال الحوثيين عبر مضيق باب المندب واحتمال إقفال مضيق هرمز وهو الممر المائي لنقل البضائع والنفط من المنطقة إلى العالم، وأنّ كل النفط في الخليج يمر من هذا الممر، وإيران كما هو معروف، تهدّد بأنه إذا لم يسمح لها بأن تنقل نفطها من خلال هذا الممر فإنها لن تسمح لأحد أن يمر عبر مضيق هرمز… والله يستر.

ADSPACE