من ينجّح الآخر ..أغنية الشارة أم المسلسل؟


شهدت السنوات الأخيرة رواجاً كبيراً لغناء فنانين شارات المسلسلات، ولاشك في أن أي شخص يتابع أي مسلسل ويسمع الأغنية خاصتة من أن يحفظها غيباً ويرددها سواء أحبها أم لا خصوصاً أن أذنيه تسمعانها لمرات كثيرة، علماً أن بعض المسلسلات تتضمن أغنيتين لا واحدة، الأولى لجنريك البداية والثانية لجنريك النهاية مثل مسلسل «صمت الحب» «لأفكار بروداكشن» الذي وضع لحن الأغنيتين الفنان خليل أبو عبيد وكتب إحداهما ليكتب الأخرى مطانيوس أبي حاتم وتغني إحداهما بطلة المسلسل رهف عبدالله بينما الثانية يشاركها فيها أبو عبيد غناء.

واللافت أن الأغنيتين نالتا رواجاً أكثر من المسلسل نفسه ولن نبحث في الأسباب علماً أن المسلسل سلّط الضوء على مواضيع اجتماعية من الواقع اللبناني مثل المخدرات وغيرها.. لن نتبع التراتبية في مواقيت عرض المسلسلات وسنتكلم عن بعض المسلسلات اللبنانية وغير اللبنانية ونبدأ بمسلسل «قلبي دق» الذي نال نجاحاً كبيراً جداً خلال عرضه في رمضان منذ ثلاث سنوات ومازالت أغنية الشارة خاصته التي وضع لحنها وكلامها وغناها الفنان الشامل مروان خوري تذاع حتى اليوم وتلقى استحساناً كبيراً لدى الجمهور، وإن سألنا اليوم هل تفوق المسلسل نجاحاً على الأغنية أم العكس هو الصحيح قد لا نجد إجابة جازمة ولا إجماعاً على إجابة واحدة، والحال نفسها تنطبق على مسلسل «الهيبة» وأغنية التي فاق نجاحها ونجاح المسلسل أي توقع، فهل يعزى النجاح الى النص والحبكة الجديدة والأبطال في العمل أم الى صوت ناصيف زيتون الرائع؟

وماذا عن مسلسل «جذور» لكلوديا مرشيليان الذي مرت سنوات على عرضه ومازالت أغنيته لجاد القطريب مسموعة حتى اليوم، هو الذي أبدع في أغنية مسلسل «ومشيت» الذي تكررت فيه ثنائية كارين رزق الله مع بديع أبوشقرا بعيداً عن التكرار!

«عشق النساء» لمنى طايع إنتاج زياد شويري- أونلاين بروداكشن الذي فرض نفسه فرضاً على قلوب المشاهدين ليتابعوه بشغف هل تقل أغنيته لجاد خليفة «شو صار من بعد العمر» جمالية عنه؟! وهل يمكن المفاضلة بين المسلسل والأغنية في النجاح؟ والأمر نفسه ينطبق على مسلسل «أمير الليل» الذي تربع على بطولته النجم رامي عياش والنجمة داليدا خليل، وهو أدى أغنيته بشكل فيه الكثير من الإحساس وقال «إنت ما بتعرفني أنت، أنت مش شايفني كنت، قلبي روحي عمري ما لمست ولا احترقت بناري..»! ولم يقل إحساس رامي عن إحساس باسكال صقر بأدائها لأغنية مسلسل «كل الحب كل الغرام» للمنتج والمخرج إيلي سمير معلوف، الذي نال نسبة مشاهدة عالية جداً وينطبق الأمر نفسه على الفنان آدم في أغنية مسلسل «الحب الحقيقي»، «خلصلت الحكاية» وأيضاً هبة طوجي في مسلسل «طريق» حيث أدت أغنية «ومشينا سوا» هذا المسلسل الذي ذاب فيه عابد فهد ونادين نسيب نجيم إبداعاً في قصة مستوحاة من رواية الشريدة لنجيب محفوظ!

عندما تقول النجمة نوال الزغبي «بعرف كل شي براسك يا حبيبي وبقدر اعرف إحساسك هالقصة شو غريبة..» تكون تتكلم غناء بلسان بطلة مسلسل «كراميل» النجمة ماغي بوغصن، وكذلك تفعل النجمة نانسي عجرم عندما تغني «بحبك عمري عم يحلا، بحبك أنت ولا أحلى، عيونك قلبي مرتاحلا يا حبيبي..» في «جوليا» والعملان مع الأغنيتين لقيا نجاحاً باهراً وإعتبرا فاكهة رمضان ٢٠١٧ و٢٠١٨ والاثنان من إنتاج «إيغل فيلمز» وكتابة مازن طه وإخراج إيلي حبيب وأطلقت فيهما ماغي العنان للممثلة التي في داخلها وتألقت إبداعاً أما إليسا التي أدت شارة مسلسل «لو» فذابت إحساساً مع لحن وكلمات مروان خوري ولاشك في أن الأغنية أضافت الى المسلسل الذي تربع على بطولته كل من يوسف الخال ونادين نسيب نجيم وعابد فهد، الأمر نفسه الذي فعلته أغنية «يا ريت» الذي كان من بطولة ماغي بوغصن ومكسيم خليل وقيس الشيخ نجيب. ومسلسل «٢٤ قيراط» التي غناها السوبر ستار راغب علامة...

بطلات مسلسل «أصحاب ٣» ريتا برصونا ورلى بقسماتي ورانية عيسى تشاركن غناء في الشارة خاصته فأتت جميلة ومليئة بالحياة مثلها مثل العمل ككل الذي وقع عليه إيلي السمعان إخراجاً ومروان حداد إنتاجاً، وكذلك فإن الفنانة شيراز التي أدت دور البطولة في مسلسل «موت أميرة» الجزء الأول للكاتب طوني شمعون غنت شارة المسلسل وكذلك فعلت سابين في مسلسل «أحمد وكريستينا» الذي كان من بطولتها الى جانب وسام صليبا، وفي مسلسل «فخامة الشك» الذي هو من بطولتها ويورغو شلهوب.. أما النجم عاصي الحلاني الذي خاض تجربة التمثيل من خلال مسلسل «العراب» أدى شارته بطريقته المميزة، ولكن النجم ملحم زين الذي لم يخض تجربة التمثيل لمرّة واحدة في حياته، أدى عدداً من شارات مسلسلات لبنانية ناجحة نذكر منها «جريمة شغف»، «قصة حب» ومؤخراً «سكت الورق» وسورية نذكر منها «طورايد» و«شوق البنات» ومؤخراً أدت الفنانة يارا شارة خماسية «الشهر السابع» من بطولة سيرين عبدالنور ورودريغ سليمان «بديت بغلطة» من كلمات وألحان فادي مارديني وتقول في مطلعها:«بديت بغلطة، كل العمر راح بطريق جديد، شو صعب بكرا، هيدا القدر مكتوب ومش بالإيد..» علماً أن الأغنية لم تعتمد فقط لخماسية «الشهر السابع» بل لأكثر من خماسية وسباعية عرضت تحت عنوان «حدوتة حب» ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل قصة وأداء الممثلين في «الشهر السابع» هي التي أدت نجاحها أم أنه كان هناك دور كبير لأغنية الشارة؟!

وقبل أن نختم موضوعنا الذي أدرجنا فيه ما اسعفتنا به الذاكرة سنستعرض في سطور قليلة بعض شارات المسلسلات اللبنانية والعربية التي غناها نجوم لبنانيون، فإليسا مثلاً أدت شارة مسلسل «مع سبق الاصرار»، لغادة عبد الرازق وبعده أغنية «عشت وشفت» لمسلسل «ضد مجهول» وأيضاً مع غادة، أما الفنان ادم فأدى شارتي المسلسلين المصريين «نسر الصعيد» لمحمد رمضان و«لعنة كارما» لهيفاء وهبي ليتم اختيار يوري مرقدي لغناء شارة المسلسل السوري «قسمة وحب» ونوال الزغبي رافقت يسرا بصوتها في مسلسل «لدينا أقوال أخرى» طوال شهر رمضان الفضيل الفائت. وهناك الكثير من المسلسلات الأخرى ولاشك أيضاً في أن «الحبل عالجرار»، بالنتيجة يمكن القول إن نجاح أي عمل لايمكن أن يُعزى الى ناحية واحدة فيه وذلك أن النجاح يتطلب أن تكون كل العناصر مجتمعة من أغنية الشارة الى القصة والممثلين والإخراج والفريق التقني وغير ذلك، وإن كان هناك خلل في عنصر ما فلا شك في أنه يؤثر على العناصر الأخرى، وقد يكون لافتاً أن المنتجين يتجهون في اختياراتهم الى فنانين لديهم رصيد عالٍ من الجماهيرية وتميل أصواتهم الى الإحساس العالي وذلك من باب استثمار واستغلال «شهرة الفنان للإضافة للعمل» ومن جهة أخرى فإن الفنان أيضاً يكون مستفيداً من نجاح العمل ويزيد غناؤه فيه من رصيده خصوصاً في هذه الأيام التي بات فيها إنتاج الأغنيات «صعب جداً» ومكلف جداً وصار الممثل ينافس المغني على النجومية، على عكس السنوات الماضية حيث كان المغني يتمتع بنجومية خاصة وفائقة تزيد على نجومية الممثل.


ADSPACE