لم يَنْتَحِرْ… بل قتلوه

صحيح أنهم اغتالوه… عفواً فجّروه بسيارة داخلها 1500 كيلو متفجرات، لكنه لا يزال موجوداً بيننا في كل لحظة.

رفيق الحريري لم يكن زعيماً أو رئيساً عادياً بل كان ظاهرة من الصعب أن تتكرّر.

رفيق الحريري هو الإنسان الذي استطاع أن يعيد إعمار لبنان خلال 5 سنوات.

ولإنعاش الذاكرة لا بد من التذكير بإنجازاته: نبدأ بالوسط التجاري الذي تهدّم كلياً والذي أصبح إسمه «منطقة السوليدير» التي صارت معلماً من معالم لبنان، إذ لا يمكن أن يأتي أي سائح أو ضيف إلى لبنان، إلاّ ويزور «السوليدير»، والأجمل فيها «الزيتونة باي» التي هي نسخة عن Port Bannos في اسبانيا وتحديداً ماربيا.

ننتقل إلى مطار بيروت الذي أصبحت قدرته الاستيعابية 10 ملايين مسافر، والذي انتقدوه أثناء العمل به حيث قال البعض إنّ هذا الحجم لا يحتاجه لبنان حيث تبيّـن أن المطار أصبح ضيّقاً ويا ليت بنينا مطاراً أكبر.

الجسور والطرقات، ويكفي جسر ضهر البيدر الذي ضربته إسرائيل ولكن استطعنا أن نعيد بناءه

أوتوستراد الجنوب وأوتوستراد طرابلس والقصر الجمهوري الذي دُمر بفضل رفض الرئيس ميشال عون الذي كان يحتل القصر، حيث اضطر الرئيس الهراوي لإعطاء الأوامر إلى الجيش اللبناني بأن يزيل حالة التمرّد من القصر.

إنّ إنجازات الرئيس الشهيد رفيق الحريري لا يمكن تعدادها، إذ هي كثيرة ومتنوّعة..

فالسراي شاهدة على فضل من عمّرها بإضافة دور ثالث فيها، وصيانتها… إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي، أكبر مستشفى حكومي لبناني.

أعود بالذاكرة إلى أيام الرئيس الشهيد، الذي تسلّم البلد وكان «خربة»، ولأوّل مرّة سلّم دولة للذين أتوا من بعده.

ولنتذكر قطاع الكهرباء حيث كان في العام 1992، قطاعاً مدمّراً، إثر انتهاء الحرب الأليمة التي عصفت بالبلد، وفي أوائل العام 1995 صرّح الرئيس الشهيد بأنه ستكون هناك كهرباء في لبنان أوائل العام 1996 24/24 وهذا ما كان. وقد رفع القدرة الإنتاجية في معملي دير عمار والزهراني وأنشأ أكثر من عشر محطات تحويل رئيسة.

إنّ الذين اغتالوه… لم يفلحوا أو ينجحوا حتى اليوم في وضع حجر على حجر، ولم يتمكنوا من إنقاذ انهيار الاقتصاد اللبناني والاجتماعي فأين كنا وأين أصبحنا؟

هناك مثل شعبي يقول «من خلّف ما مات». فعلاً هذا المثل ينطبق على الرئيس سعد الحريري. ولكن حظ الرئيس سعد، أن رئيس الجمهورية الجنرال ميشال عون هو رجل التدمير بدل التعمير. وبطل المعارك الدونكويشوتية إذ يقول كلمة، ويصبح أسيراً لها. وهو شخصية تتميّز بالعناد غير القابل للتعاون، من أجل بناء دولة.

إنّ أهم عنصر نجاح دولة، أن يكون رئيس جمهوريتها متفاهماً مع رئيس حكومتها. فبالنسبة للرئيس عون هذه القاعدة معكوسة يريد أن يحكم وحده، ويظن أننا لا نزال نعيش فترة ما قبل «الطائف»، وأنّ رئيس الجمهورية عنده سلطات يتفرّد بها، ولا علاقة لرئيس الحكومة بها.

يا فخامة الرئيس: أَنْ تحضر مجلس الوزراء فهذا حقك، ولكنك لا تملك حق التصويت فهل تعلم ذلك؟

هل تعلم أيضاً أنّ السلطات التي كانت بيد رئيس الجمهورية أصبحت بيد مجلس الوزراء مجتمعاً؟

وهل تعلم أنّ الإستشارات النيابية لاختيار رئيس حكومة ملزمة، وأنّ على رئيس المجلس النيابي أن يشرف عليها ويراقبها؟

وهل تعلم إنك، عند عدم توقيعك مرسوم التعيينات القضائية، فإنك ترتكب مخالفة دستورية يحاسب عليها القانون؟

يا فخامة الرئيس الحكم مشورة، والحكم ليس كما يريد صهرك العزيز، خصوصاً وأنّ مجموعة أعماله الفاشلة، لا تحصى فيكفي أننا دفعنا 50 مليار دولار على الكهرباء التي كانت أيام الرئيس الشهيد 24/24 عام 1996 أما اليوم وبالرغم من البواخر التي تبلغ كلفتها أرقاماً خيالية ما زلنا في العتمة، إذ كنا أنشأنا عدة معامل، وكنا صرنا نبيع الكهرباء إلى سوريا كما كانت الحالة عام 1970 أيام الرئيس الراحل سليمان فرنجية.فما مشكلة الرئيس الحريري معك: هل مشكلته أنه إنسان مهذّب وآدمي ومتعلّم وخسر ثروة 4 مليارات من الدولارات دفعها في لبنان، وللمناسبة فإنّ الرئيس الحريري هو السياسي الوحيد في هذه الأيام، الذي جاء إلى الحكم ومعه 4 مليار دولار واليوم لا يملك إلاّ القليل من هذا المبلغ.

ماذا يطلب الرئيس الحريري؟

يطلب حكومة إختصاصيين كما قال لا أن ينتظر من الوزراء العودة إلى مرجعيتهم عند اتخاذ القرار، خصوصاً أننا بحاجة إلى اتخاذ قرارات مصيرية، فلا يجوز أن نعود في كل القرارات إلى المرجعيات، خصوصاً وأنّ هناك مجلساً نيابياً يستطيع أن يحاسب. فهل هذا المطلب كبير أو كثير؟

كذلك، فإنّ الرئيس الحريري يرفض إعطاء الثلث المعطل لأحد، خاصة أنه لا يريد أن يكون تحت رحمة مزاجية أي مرجعية سياسية، والمرجعية الوحيدة التي لها الحق في محاسبته هي مجلس النواب.

عوني الكعكي

ADSPACE